الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
353
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأري بختنصر في منامه كأن رأسه من حديد ورجلاه من نحاس وصدره من ذهب ، فدعا المنجمين فقال لهم : ما رأيت فقال : أنا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ، فأمر بهم فقتلوا ، فقال له بعض من كان عنده : ان كان عند أحد شيء فعند صاحب الجبّ ، فإن اللبوة لم تتعرض له تأكل الطين وترضعه ، فبعث إليه فقال : ما رأيت في المنام قال : رأيت كأن رأسك من حديد ورجلاك من نحاس وصدرك من ذهب . قال : هكذا رأيت فما ذاك قال : ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام ، يقتلك رجل من فارس - الخبر ( 1 ) . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام لما قال يوسف عليه السلام لفتى ظن أنهّ ناج اذكرني عند ربك ، أتاه جبرئيل فضرب برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة وقال له : أنظر ما ذا ترى قال : أرى حجرا صغيرا ، ففلق الحجر ، فقال : ما ذا ترى قال : أرى دودة صغيرة . قال : فمن رازقها . قال : اللّه ، قال : فإن ربك يقول لم أنس هذه الدودة في تلك الحجر في قعر الأرض السابعة ، أظننت انّي أنساك حتى تقول للفتى : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ( 2 ) ، لتلبثنّ في السجن بمقالتك هذه بضع سنين ( 3 ) . هذا ، والمراد أنهّ لو سدّ عليه ، وكان عمره باقيا يأتيه رزقه كأجله ، وان لم يكن عمره باقيا يكون بالسد عليه موته كما اتفق لكثير . وفي ( معارف ابن قتيبة ) في أعشى قيس : كان أبوه يدعى قتيل الجوع ، وذلك أنهّ كان في جبل فدخل غارا فوقعت صخرة من الجبل فسدّت
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 88 و 89 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) يوسف : 42 . ( 3 ) تفسير العياشي 2 : 177 ح 27 .